محمد بن علي الشوكاني

2327

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

وقد استدل بعض المانعين من حكم الحاكم بعلمه بهذا الحديث فقال : إن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يعمل بعلمه بعد وقوع سبب ظني ، وهو الإيمان . وهذا من الفساد بأظهر مكان ؛ فإن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يحصل له العلم بكذب الإيمان ، بل ظن ذلك ظنًا بمجرد إتيان تلك المراة الحالفة بولد يشبه من رماها زوجها به ، وهذا السبب غاية ما يستفاد به الظن . ولست أظن أن المستدل بهذا الحديث يدعي أن مجرد القافة تفيد العلم ، ولو قال بهذا الركب مالاً يقول به غيره ، ولا يوافقه عليه أحدٌ . وأما قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « لولا الأيمان لكان لي ولها شأن » فهو صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد أبهم هذا الشأن ، ولم يفسره فيحتمل أنه التوقف في درء الحد عنها بأيمانها ، لأنه قد وج ما يعارض ذلك ، مع وجود سبب للحد آخر ، وهو أيمان الزوج ، ولكنها ، لما كانت قد جاءت بسبب درًا الحد عنها ، وهو الأيمان ، كان ذلك موجبًا للعمل بأيمانها ؛ لأنها قد فعلت سببًا شرعيًا ، والحدود تدرأ بالشبهات ( 1 ) ، ولم يحصل علم يقيني بل مجرد حدس قوي بالمشابهة ، وفي هذا كفاية لمن له هدايةٌ .

--> ( 1 ) تقدم تخريجه مرارًا .